الشيخ الطوسي

274

الغيبة

ومائتين وكنت مع قوم مخالفين من أهل بلدنا . فلما قدمنا مكة تقدم بعضهم فاكترى لنا دارا في زقاق بين سوق الليل ، وهي دار خديجة عليها السلام تسمى دار الرضا عليه السلام ، وفيها عجوز سمراء فسألتها - لما وقفت على أنها دار الرضا عليه السلام - ما تكونين من أصحاب هذه الدار ؟ ولم سميت دار الرضا ؟ فقالت : أنا من مواليهم وهذه دار الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، أسكنيها ( 1 ) الحسن بن علي عليهما السلام ، فإني كنت من خدمه . فلما سمعت ذلك منها آنست بها وأسررت الامر عن رفقائي المخالفين ، فكنت إذا انصرفت من الطواف بالليل أنام معهم في رواق في الدار ، ونغلق الباب ونلقي خلف الباب حجرا كبيرا كنا ندير خلف الباب . فرأيت غير ليلة ضوء السراج في الرواق الذي كنا فيه شبيها بضوء المشعل ، ورأيت الباب قد انفتح ولا أرى أحدا فتحه من أهل الدار ، ورأيت رجلا ربعة ( 2 ) أسمر إلى الصفرة ( 3 ) ما هو قليل اللحم ، في وجهه سجادة عليه قميصان وإزار رقيق قد تقنع به وفي رجله نعل طاق ( 4 ) فصعد إلى الغرفة في الدار حيث كانت العجوز تسكن ، وكانت تقول لنا : إن في الغرفة ابنة ( 5 ) لا تدع أحدا يصعد إليها ، فكنت أرى الضوء الذي رأيته يضئ في الرواق على الدرجة عند صعود الرجل إلى الغرفة التي يصعدها ، ثم أراه في الغرفة من غير أن أرى السراج بعينه ، وكان الذين ( 6 ) معي يرون مثل ما

--> ( 1 ) في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " أسكننيها . ( 2 ) رجل ربعة أي معتدل القامة لا طويل ولا قصير . ( 3 ) أي يميل إليها ، وما هو قليل اللحم أي متوسط بين الهزل والسمن وقيل : إن ( ما هو ) من تتمة سابقه ، و " إلى الصفرة ما هو " بمعنى يميل إليها قليلا وما هو بأصفر وهو تعبير شائع ( من حاشية الأصل ) . ( 4 ) أي من غير أن يلبس معه شيئا من جورب ونحوه ( البحار ) . ( 5 ) في البحار : ابنته . ( 6 ) في البحار : الذي .